الشيخ عبد الله البحراني

57

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

22 - ومنه : جعفر بن محمّد بن بشرويه القطّان - معنعنا - عن الأوزاعيّ ، عن صعصعة بن صوحان والأحنف بن قيس ، قالا جميعا : سمعنا ابن عبّاس يقول : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ دخل علينا عمرو بن الحارث الفهريّ ، قال : يا أحمد ! أمرتنا بالصلاة والزكاة ، أفمنك كان هذا أم من ربّك يا محمّد ؟ قال : الفريضة من ربّي وأداء الرسالة منّي ، حتّى أقول ما أدّيت إليكم إلّا ما أمرني ربّي . قال : فأمرتنا بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، زعمت أنّه منك كهارون من موسى ، وشيعته على نوق غرّ محجّلة « 1 » ، يرفلون « 2 » في عرصة القيامة حتّى يأتوا الكوثر فيشربوا ، وجميع هذه الامّة يكونون زمرة في عرصة القيامة ؛ أهذا سبق من السماء « 3 » أم كان منك يا محمّد ؟ قال : بلى سبق من السماء ، ثمّ كان منّي ، لقد خلقنا اللّه نورا تحت العرش . فقال عمرو بن الحارث : الآن علمت أنّك ساحر كذّاب ، يا محمّد ألستما من ولد آدم ؟ قال : بلى ولكن خلقني اللّه نورا تحت العرش قبل أن يخلق اللّه آدم ، فجعل ذلك النور في صلب آدم ، فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب « 4 » حتّى تفرّقنا في صلب عبد اللّه بن عبد المطّلب وأبي طالب ، فخلقني ربّي من ذلك النور لكنّه لا نبيّ بعدي . قال : فوثب عمرو بن الحارث الفهريّ مع اثني عشر رجلا من الكفّار وهم ينفضون أرديتهم ويقولون : اللّهمّ إن كان محمّد صادقا في مقالته ، فارم عمرا وأصحابه بشواظ من نار . قال : فرمي عمرو وأصحابه بصاعقة من السماء ، فأنزل اللّه هذه الآية :

--> ( 1 ) « محجّلة : أي شدت عليها الحجلة ، وهي بالتحريك بيت كالقبّة يستر بالثياب » منه ره . ( 2 ) « قال الفيروزآباديّ [ 3 / 386 ] : رفل رفلا ، ورفل فلان وأرفل ، جرّ ذيله وتبختر وخطر بيده » منه ره ( 3 ) في م : حتّى يأتي الكوثر فيشرب ويسقي هذه الأمة ، ويكون زمرة في عرصة القيامة ، أبهذا الحب سبق من السماء ؟ ( 4 ) في م : قبل أن يخلق اللّه آدم باثني عشر ألف سنة ، فلمّا أن خلق اللّه آدم ألقى النور في صلب آدم ، فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب .